Array

جهود السلام الأمريكية بين مطرقة الحوثي وسندان السعودية

التقارير الدولية

الأربعاء, 12-05-2021 الوقت 04:45:47 مساءً بتوقيت عدن

سوث24| مأرب

في مخيم الجفينة للنازحين خارج مدينة مأرب اليمنية، يعول جمال الجابري، الذي أُجبر على الفرار من القتال بالقرب من منزله، على الولايات المتحدة للمساعدة في التوسط في اتفاق سلام وإنهاء حرب السبع سنوات.

تسبب الصراع في اليمن في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وجعل الرئيس الأمريكي جو بايدن إنهاءها أحد أهم أولويات سياسته الخارجية. لكن الجولة الأخيرة من المحادثات فشلت في إقناع القوى المتصارعة - المدعومة من الخصمين الإقليميين السعودية وإيران - بالتراجع، وفقًا لما ذكرته ثلاثة مصادر مطلعة على المفاوضات، بما في ذلك مسؤول أمريكي.

"الولايات المتحدة تعتقد أن فتح الموانئ والمطار ركيزة أساسية في نهجنا تجاه اليمن"

ومع ذلك، فإنّ أولئك الذين علقوا في معارك ضارية حول مأرب وسط اليمن، حيث تركزت أسوأ المعارك منذ شهور، لم يفقدوا الأمل. وقال الجابري "نأمل أن تسعى الولايات المتحدة ومجلس الأمن (التابع للأمم المتحدة) جاهدًا لإنهاء الحرب والهجوم على مأرب، لأنّ فيها الكثير من اللاجئين من جميع أنحاء البلاد".

منطقة مأرب هي آخر معقل للحكومة المدعومة من السعودية، والتي تخوض حربًا ضد قوات الحوثي المتحالفة مع إيران منذ 2014. أدى القتال حول مأرب وحقول الغاز الشاسعة فيها إلى مقتل آلاف المقاتلين من الجانبين وهدد سنوات من جهود السلام، بما في ذلك دفعة جديدة من الولايات المتحدة.

وعقد مسؤولون أميركيون، بمن فيهم المبعوث اليمني تيم ليندركينغ، عدة اجتماعات مع مسؤولين سعوديين ووزراء يمنيين ووسطاء عمانيين خلال الأسبوعين الماضيين. كما انضم مبعوث الأمم المتحدة الخاص مارتن غريفيث إلى الدبلوماسية المكوكية الأمريكية.

وضغطت الولايات المتحدة على التحالف الذي تقوده السعودية لرفع الحصار عن مطار صنعاء وميناء الحديدة الخاضعين لسيطرة الحوثيين لتشجيع الحوثيين على وقف الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة على السعودية والهجوم على مأرب.

وقال المسؤول الأمريكي: "إنّ الولايات المتحدة تعتقد أن فتح الموانئ والمطار ركيزة أساسية في نهجنا تجاه اليمن".

معاناة شديدة

الحديدة هي نقطة الدخول الرئيسية لواردات اليمن التجارية والمساعدات، في حين أنّ مطار صنعاء هو المطار الوحيد الخاضع لسيطرة الحوثيين.

أصرت المملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية على أنّ رفع الحصار يجب أن يكون مرتبطًا بعناصر أخرى في صفقة أوسع - وهو أمر يرفضه الحوثيون.

وقال كبير المفاوضين الحوثيين محمد عبد السلام لرويترز "لا ينبغي أن يخضع الوضع الإنساني للمساومة. إذا رفعوا الحصار فنحن جميعا مشتركون في محادثات وقف إطلاق النار".

وكانت مصادر سياسية مطلّعة قد ذكرت في وقت سابق لـ "سوث24" أنّ الحوثيين يصرون على أن يتم أولاً «رفع الحصار وفتح مطار صنعاء وميناء الحديدة بشكل كامل»، قبل الشروع بوقف إطلاق النار. 

وقالت المصادر إنّ الجانب الأمريكي والأممي، قدّم مقترحاً بأن يتم ذلك بشكل متزامن في نفس التوقيت، لكنّ المفاوضين الحوثيين رفضوا ذلك.


وقال مصدر سعودي طلب عدم نشر اسمه إنّ ميناء الحديدة مفتوح بالكامل أمام جميع السلع تحت إشراف الأمم المتحدة وإن المطار مفتوح أمام رحلات الأمم المتحدة والرحلات الإنسانية.

وأضاف أن وقف إطلاق النار من شأنه أن يخفف الأزمة الإنسانية وأنّ الحكومة اليمنية مستعدة للتفاوض مع الحوثيين.

وقال مبعوث الأمم المتحدة غريفيث إنه على الرغم من الجهود الدولية، "لسنا في المكان الذي نود أن نكون فيه للتوصل إلى اتفاق.

وقال في بيان الأسبوع الماضي "في غضون ذلك، استمرت الحرب بلا هوادة مسببة معاناة هائلة للسكان المدنيين".


في مدينة مأرب، تشعر العائلات بالقلق من عدم تمكنهم من شراء الهدايا التقليدية لأطفالهم، حيث يستعدون، جنبًا إلى جنب مع رفاقهم المسلمين في جميع أنحاء العالم، للاحتفال بعيد الفطر. كانت الأسواق تعج بالناس الذين يحاولون شراء ملابس جديدة وفواكه مجففة قبل الاحتفالات.

قال شاهر ناصر الكولي، الذي يعيش الآن في مخيم الجفينة الممتد على بعد 5 كيلومترات، "الأسعار مرتفعة للغاية بالنسبة لنا لشراء الملابس لأطفالنا، ولكن على الأقل، الحمد لله، خرجنا من قريتنا". 

هناك، تجمع الأطفال حفاة القدمين يلعبون في ساحة مغبرة تتناثر فيها الصخور والقمامة والشاحنات المتهدمة والحطام الناجم عن الصواريخ وقذائف الهاون.

وقُتل أكثر من 100 ألف شخص في الحرب معظمهم من المدنيين. يعتمد ملايين اليمنيين على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة، وقد أدت الموجة الثانية من كوفيد19 إلى إجهاد ما تبقى من النظام الصحي.

المصادر: رويترز، سوث24

الحوثيون اليمن محادثات مسقط السعودية الولايات المتحدة تيم ليندركينغ