زيارة إلى جامعة صينية

كتابات رأي

السبت, 15-02-2020 الوقت 08:38:38 مساءً بتوقيت عدن

للعلم و المعرفة الحقيقية دور بارز وهام في نهضة أي امة من الأمم على هذه البسيطة، فهذا التاريخ يقول لنا هذه الحقيقة ويحييها لنا عندما نحاول دراسته والتعمق في فتراتها المختلفة المتعددة، وكيف كان الدور البارز في النهوض لأي أمه من الأمم بعد اهتمامها بالعلم المعرفة وتشجيع أبناء شعوبها على كسب هذه العلوم والمعارف وطلبها في مراحل العمر المختلفة، في عصرنا الحالي أصبح اقوى سلاح تملكه أي أمه هو سلاح العلم والمعرفة الحقيقية التي تسهم في نقل فكر الشعوب إلى مستوى أرقى ليسهموا في حل مختلف المشكلات التي تواجه مجتمعاتهم خاصة والإنسانية جمعا.


زرت حرم جامعة Xiamen  الصينية في ماليزيا يوم الثلاثاء الماضي الموافق 12 فبراير- شباط من هذا العام، بغرض الزيارة و للتعرف عن هذا الصرح العلمي الذي كان كناتج و تعاون بين شعب الصين وشعب ماليزيا، لمعرفة أكثر عن الجامعة، ولكن عند زيارتي لقسم التسويق الدولي بالجامعة، وكذا التجوال في الحرم الجامعي الذي تم بناء أجزاء منها وأجزاء اخرى لم تتم بعد، والتي تمثل مساحته الإجمالية حوالي 150 هكتار من أرض ماليزيا، هذه الجامعة التي هي ناتج تعاون ورباط صداقة عميقة وطويله بين الأمة الماليزية والأمة الصينية، وكانت احدى نتائج هذه الصداقة أن قامت الحكومة بفتح أحد الفروع لجامعتها الحكومية في ماليزيا لتطوير و تعميق العلاقات بين البلدين الصديقين مع العلم انه تم وضع حجر الأساس للجامعة وتأسيسها عام 2015م وافتتحت بعد تقريبا عامين وتعمل الآن بتقديم بعض البرامج الدراسية باللغة الإنجليزية والصينية.


وضح لي المسؤول عن فرع الجامعة والجامعة الأم المتواجدة في ماليزيا وقال لي: هذه الجامعة هي ثمرة للعلاقات السياسية المتميزة بين ماليزيا والصين وتكللت هذه العلاقات بفتح أول فرع لجامعة صينية بماليزيا، ونحن نسعى لتطوير هذا الفرع وتقديم أفضل البرامج الدراسية. حيث نسعى جاهدين على استيعاب اعداد أكبر من الطلاب وفتح برامج دراسية أكبر و نسهم على تطوير مخرجات التعليم ونشجع على التعاون بين الصين وماليزيا".


ثم ذهبنا لزيارة الحرم الجامعي والتعرف على أقسامه ومبانيه التي تم تصميمها وبناءها على الطراز المعماري الصيني الكلاسيكي الذي يقدم الثقافة والتاريخ والحضارة الصينية ويكون سفيراً لها إلى الشعب الماليزي.


| كان رد مهاتير عميقاً "لقد بنيت لشعبي بنية تحتية تعليمية تكفيهم لمئة سنة قادمة"


درات الكثير من الخواطر والأفكار في رأسي وأنا أتجول في الحرم الجامعي، وسألت لنفسي كيف تفكر قيادات هذه الدول في تعمير وبناء هذه الصروح العلمية وتصرف عليها ميزانيات وأموال طائلة وتكون معلما ومناراً للعلم والنور والفكر والمعرفة وكذلك سفير لأمة وشعب من الشعوب؟


تذكرت رد مؤسس وباني نهضة ماليزيا الحديثة الدكتور مهاتير بن محمد رئيس وزراء ماليزيا السابق والحالي عندما سأله المذيع خلال برنامج Hard Talk البريطاني الشهير عن أهم إنجاز حققه خلال حكمة لماليزيا طوال تلك السنوات التي امتدت لإحدى وعشرون سنه تقريباً. لم يقل له أسهمت على النهوض ببناء ماليزيا الحديثة وطرقاتها ومبانيها واقتصادها الذي نراه اليوم بل كان رده عميقاً مثلما هو مهاتير دائماً يسير بفكره وطموحه في الأعماق، فقال له "لقد بنيت لشعبي بنية تحتية تعليمية تكفيهم لمئة سنة قادمة". نعم إنه التعليم والتشجيع عليه، سر نهوض الأمم والشعوب على مر التاريخ، كيف لا وقد أصبحت ماليزيا اليوم احدى الوجهات للطلاب من مختلف دول العالم يقدمون للالتحاق بالدراسة بجامعاتها ومؤسساتها التعليمية.


جلست أفكر بكيفية فكر القيادة هنا في هذه البلدان وفكر القيادة في بلداننا التي تعيش وتكتوي بنار الجهل و التخلف التي تنتجه معسكرات الحروب، معسكرات الموت، معسكرات الخراب، معسكرات الضياع التي نصرف عليها مليارات الدولارات من قوت شعوبنا، من اجل ان نقتتل فيما بيننا، بسلاح وبندقية وبارود، لم نسهم حتى في صناعته أساسا، وللأسف الشديد أصبح شبابنا ومستقبل أوطاننا هم وقود هذه الحروب الغير معروفة الهدف والاستراتيجية والرؤية، والتي اقولها بمرارة أضحت الوقود والحطب لخيرة شباب وأبناء امتنا العربية والإسلامية.


فمتى تستيقظ القيادات لدينا بأعلى مستوياتها، وتعرف أن طريق النهضة والمجد والرفعة الحقيقية يبدأ بالتعليم ثم التعليم ثم التعليم.