بين اليمين واليسار المتطرف في الجنوب

كتابات رأي

السبت, 15-02-2020 الوقت 01:48:07 مساءً بتوقيت عدن

هناك ثلاث رؤى سياسية للوضع في الجنوب: 

- الأولى سياسية بتطرف (تشبه اليمين المتطرف) وتعتمد على سد أي ذريعة سياسية تستدعي التواجد العسكري الشمالي على الأرض الجنوبية.

- الثانية ثورية بتطرف (تشبه اليسار المتطرف) وتعتمد على الرفض المطلق لأي تواجد عسكري أجنبي على الأرض الجنوبية.

- الثالثة وسطية (تشبه سياسة الانتقالي الجنوبي الآن) وتعتمد على السير في استكمال سد ذرائع التواجد العسكري الشمالي على الأرض الجنوبية بما يتماشى مع رغبة المجتمع الإقليمي والدولي في نفس تأكيدها على المضي لانتزاع استقلال الدولة الجنوبية كاملة السيادة.

الأولى تذهب بك بتطرف لاستحضار الشعار الوحدوي اليمني، معتقدة ان الاندفاع الشمالي باتجاه الجنوب سيكف وان المعركة ستنقل شمالا، وان باب الذرائع قد أغلق كليا.

لكن الحقيقة أن نهج الانتقالي الجنوبي السياسي أثبت عمليا ان مثل هذا الأمر لن يحدث، بسيره المرحلي الوسطي في هذا الاتجاه وتأكيده على إرجاء حل القضية الجنوبية لما بعد حل مشكلة الانقلاب الحوثي على الدولة. وبالتالي من خلال توقيعه مع الجانب الحكومي على مسودة اتفاق الرياض يكون قد سد كل ذرائع التواجد الشمالي جنوبا، بل أنه استطاع الزام الحكومة بتنفيذها اجراء عملية إجلاء ونقل للتواجد الشمالي باتجاه الشمال، إلا ان هذا لم يحدث حتى اللحظة ومازالت الحكومة الشرعية تفتعل الازمات وتختلق الذرائع لتواجد قواتها الشمالية جنوبا، وقبل هذا كله كانت قد اختلقت آلتها الإعلامية التابعة لجماعة الاخوان ذريعة الحفاظ على السيادة الوطنية باستهدافها للتواجد الاماراتي العسكري.

| لقد استطاع الانتقالي الجنوبي اثبات نجاعة رؤيته السياسية الوسطية السائرة في طريق شائك وصعب بين هذا وذاك، بل برع في ضرب الأمثلة العملية التي تثبت زيف وخداع، اليمين الجنوبي المتطرف واليسار الجنوبي المتطرف

ورغم مسارعة السعودية لسد هذه الذريعة وهي تطلب من الإمارات اجلاء قواتها من الجنوب وفعلت الأخيرة إلا أن جماعة الاخوان المسيطرة على القرار الحكومي لم يعجبها ذلك فقواتها الشمالية مازالت متواجدة جنوبا وآلتها الإعلامية الآن في طور الحديث عن السيادة الوطنية المنتهكة من قبل التواجد السعودي العسكري جنوبا.

لذا فالرؤية السياسية المعتمدة على سير الجنوبيين في باب سد ذرائع التواجد الشمالي جنوبا، هي رؤية سياسية مخادعة ليس إلا، وهي بحد ذاتها محاولة لخلق ذريعة خصام مع الانتقالي الجنوبي تبرر انبطاح أصحابها بتوجيه اللوم على الجنوبيين عوضا عن توجيهه حيث يجب، على حكومة جماعة الاخوان الشرعية.

الرؤية الثانية هي أشبه ما تكون مشهد من حركات لغة الإشارة للصم والبكم، أو حالة رجل منزوي مصاب بالزهايمر لا يعرف أحد ولا يريد أحد وليس راض عن أحد اطلاقا. اللافت في الأمر ان طرحها بدا في التصاعد والمثول عقب طرد الجماعة الحوثية من الجنوب، بينما في وقت التواجد الحوثي لم تكن موجودة والتزم أصحابها حالة الصمت كصمت المقابر.

هذه الرؤية أيضا نفاها نهج الانتقالي الجنوبي السياسي عمليا وهو يجابه التواجد الشمالي بطرفيه، الحوثي والاخواني، ويؤكد سياسيا على المضي لانتزاع استقلال الجنوب، في الوقت الذي مازال فيه أصحاب هذه الرؤية لم يغادروا مربع التنديد والرفض الشفوي لأي تواجد أجنبي على أرض الجنوب، والتأكيد والوعيد الشفوي بانتزاع استقلال الجنوب الناجز.

لقد استطاع الانتقالي الجنوبي اثبات نجاعة رؤيته السياسية الوسطية السائرة في طريق شائك وصعب بين هذا وذاك، بل برع في ضرب الأمثلة العملية التي تثبت زيف وخداع، اليمين الجنوبي المتطرف واليسار الجنوبي المتطرف، بوسطيته واعتداله.

بعد هذا، أترك لكم حرية الإجابة على السؤال:

-  هل من المفيد الأخذ بسياسية القبول بالكل، أم من المفيد الأخذ بثورية رفض الكل؟