الجزء الثاني: ماذا نريد؟؟

كتابات رأي

الإثنين, 03-02-2020 الوقت 02:14:05 مساءً بتوقيت عدن

في الحلقة السابقة تناولنا خلال محاولة إجابتنا عن سؤال " من نحن ؟!" كيف تَشَكّل المجتمع الجنوبي وكيف تَشَكّل إطاره الفكري وكيف يفكر، بالإضافة الى مدى تأثير مراحل التاريخ السياسي وأحداثه عليه حتى وصل الحال بنا الى الحال الذي نحن فيه من تفكك جهوي حيث أصبحنا نفتقد الى القواسم المشتركة التي يتم عليها البناء الداخلي للقضايا الوطنية.

وخلال هذه الحلقة سنحاول نجيب على السؤال الثاني "ماذا نُريد؟! " والذي من خلاله نحاول ان نشرح فيه الأهداف القريبة أولاً التي تساهم  في تحقيق الهدف الإستراتيجي.

اولاً: استعادة اللحمة الوطنية
استعادة اللحمة الوطنية التي عبثت بها مراحل التاريخ السياسي وأحداثه من أهم الخطوات التي يجب ان نتناولها من خلال محاولة إجابتنا على السؤال الفرعي التالي  لموضوعنا " كيف نستعيد اللحمة الوطنية كهدف إستراتيجي لما نريد؟

الإجابة على هذا السؤال تحتاج إلى تجرد من العاطفية والمناطقية اللّتان أثرتا بشكل كبير بطريقة تفكير الكثير على المستويين العقل السائد - البسيط - والعقل الفعَّال - النخبوي - وستلاقي الإجابة عليه سخط البعض وقد يقول البعض ان محاولتنا هذه ستأتي بنتائج عكسية على اللحمة الوطنية ولكنها من وجهة نظري تعتبر الحالة التي يجب ان نعالجها لنتمكن من تجاوزها.
إن استعادة اللحمة الوطنية لا يمكن ان تحصل إلا اذا تخلصنا من مسببات تمزقها بالإضافة الى صناعة الإطار العام للمرجعية السياسية الجنوبية والتي تتمثل ب "الميثاق الوطني" والذي يحوي بالإضافة إلى المبادئ والأسس الوطنية معالجة أهم المسببات التي أستهدفت اللحمة الوطنية والتي مازالت موجودة حتى اليوم وهي:
 
1-  مرحلة سلطة الحزب:
كما تناولنا في الحلقة السابقة ان هذه المرحلة فشلت فشلاً ذريعاً في بناء العقل الجنوبي ودولته وأسست لسلطة قمعية صادرت كل نواحي التفكير والبناء وأُستغِل فيها الوطن لصالح مشاريع أستهدفت لحمته الوطنية ومحيطه الإقليمي وعززت الصراع المناطقي  الذي راح ضحيته الآلاف، لهذا يجب معالجة هذا السبب عبر إدانة هذه المرحلة وحل كل تنظيماتها وأحزابها - الحزب الإشتراكي اليمني -   وأدواتها التي مازالت تعمل حتى اليوم وهذا يكون أهم بند من الميثاق الوطني لنتجاوز عيوب هذه المرحلة.

| إن استعادة اللحمة الوطنية لا يمكن ان تحصل إلا اذا تخلصنا من مسببات تمزقها بالإضافة الى صناعة الإطار العام للمرجعية السياسية الجنوبية والتي تتمثل ب "الميثاق الوطني"

2-  مرحلة سلطة ٧/٧
ندرك جميعاً ان هناك طيف واسع من الجنوبيين كان مشاركاً في غزو الجنوب ولم تكن هذه المشاركة على أسس وطنية وإنما إنتقام جهوي مناطقي لما خلفته سلطة الحزب من صراعات بداخلها، وقد أختَزل هذا الطيف حق الجنوب في مشاركة الشمال بالوحدة بل كان الغطاء الذي يتخذه الشمال للعبث بالجنوب وشعبه ومصادرة حقه والتنكيل به والسطو على أملاكه ، لهذا يجب معالجة هذا السبب في الإطار الجنوبي الجنوبي عبر إدانة مشاركة هذا الطيف وحل كل الكيانات والتنظيمات التي أسهمت هذه الجماعة في تواجدها في الجنوب من أحزاب شمالية ومنظمات التي مازالت تعمل حتى اليوم. وهذا يكون بنداً رئيسياً في الميثاق الوطني.

ثانياً: مشروع بناء الدولة
من حق كل أطياف الشعب الجنوبي ان يعيش حياة كريمة في ظل عدالة إجتماعية وأمن مستدام، وإقتصاد مستدام في ظل إستقرار سياسي  وكل هذا لن يتحقق إلا اذا وجد مشروع حقيقي لبناء الدولة ولن يوجد هذا المشروع الذي يجب ان يتسم بالشمولية إلا بالشراكة الوطنية لمختلف الأطياف الجنوبية.
لقد فشلت كل المراحل السابقة من التاريخ السياسي الجنوبي في تأسيس الدولة الجنوبية بسبب غياب مشاريع بنائها وهي المعظلة الأساسية  التي ادت بالجنوب الى كل الكوارث التاريخية، يجب علينا ان نتعلم من التاريخ وان لا نعيش بعُزلة منه بل علينا تقيمه حتى ندرك الإخفاقات التاريخية التي انتجت عدم الإستقرار السياسي والإجتماعي في الجنوب وهو غياب مشروع بناء الدولة.

ان مشروع بناء الدولة لا يأتي إلا من خلال الدراسات والبحوث الاستراتيجية للحالة الجنوبية والخروج من الطرق التقليدية التي دائماً ما تؤسس  سلطة  تُحتَكر الأوطان بها.

ثالثاً: الإستقلال
ان ما يريده الشعب الجنوبي بعد تحقيق الأهداف القريبة المتمثلة بإستعادة اللحمة الوطنية ومشروع بناء الدولة هو الإستقلال والخروج من تحت وصاية الإحتلال اليمني كهدف إستراتيجي لنضالاته وهذا لم يتحقق مالم يتحقق الشرطين الأولين لتهيئة البيئة الداخلية وحتى يتفاعل معه المجتمعين الإقليمي والدولي.